علي العارفي الپشي
415
البداية في توضيح الكفاية
ويجوز اخذ الأجرة على اتيانها بداعي امتثالها لا على نفس الإتيان كي ينافي اخذ الأجرة عباديّتها فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي . اما بيان الداعي إلى الداعي فمثل اخذ الأجرة على فعل العبادات الاستيجارية ، لان الأجرة تكون داعيا للأجير على اتيان العمل متقربا به إلى اللّه تعالى ، فهذا تصوير الداعي إلى الداعي . وبعبارة أخرى : وهي انه يشترط في العبادات كون العمل للّه تعالى ، واما العمل باي داع كان ، فليس له هذا التقييد ، فيجوز للمكلف اتيان العمل للّه للوصول إلى الجنة أو للفرار من النار أو لوسعة الرزق أو لشفاء المريض ، وكذا يجوز له اتيان العمل للّه تعالى لأجل اخذ الأجرة . ولا تقدح هذه الأمور في عباديتها ، وفي اشتراط قصد القربة فيها ، لان هذا الإتيان من قبيل الداعي إلى الداعي ، فالداعي الأول هو جلب رضا اللّه تعالى بإتيان العمل للّه . ولكن الداعي لرضا اللّه تعالى هو اخذ الأجرة أو الأمور المذكورة . نعم يشترط في العبادات الاستيجارية ان يعود النفع إلى المؤجّر ، وهو براءة ذمة أبيه عن الصلوات الفائتة ، كما يشترط في مطلق الإجارة ان يصل النفع إلى المؤجر ، بل إلى الأجير والمستأجر ، فلو لم يصل النفع اليهما لكانت المعاملة باطلة قطعا ، إذ هي سفهية وضررية ، وهي فاسدة ، واكل الأجرة في قبالها أكل بالباطل . فلو آجر زيد بكرا على أن يأتي بكر صلاة ظهره مثلا ، فلا يبعد ان يكون هذا الاستئجار باطلا لعدم وصول النفع والمنفعة - لا دنيويا ولا أخرويا - إلى المؤجر ، بل يرد عليه الضرر المالي ، وهو بذل الأجرة للأجير . لا يبطل هذا الاستيجار من اجل كون صلاة الظهر واجبا تعبديا ، وهذا ظاهر . فقد تلخّص مما ذكرنا انه إذا كان نفس العمل وحده واجبا حرم اخذ الأجرة عليه وإذا كان نفس العمل مع الأجرة واجبا جاز اخذ الأجرة عليه . فالأول مثل الواجبات العينية النفسية ، والثاني مثل الواجبات الكفائية التي يختلّ بتركها نظام المعاش ، بخلاف دفن الميت المسلم - فإنه وان كان واجبا كفائيا توصليا - لا يجوز اخذ الأجرة عليه ، لان اللّه تعالى أوجبه على المكلفين بلا عوض ، فالواجب هو